الصحة النفسية في السعودية: دعم ورعاية متكاملة
تسعى المملكة العربية السعودية جاهدة لتوفير دعم شامل للرعاية الصحية النفسية لمواطنيها الذين يعانون من اضطرابات متنوعة، مثل الاكتئاب، والتوتر، والقلق، بالإضافة إلى اضطرابات أكثر تحديدًا مثل قلق الانفصال، ونقص الانتباه وفرط الحركة، والاكتئاب الرئيسي، والرهاب الاجتماعي، والوسواس القهري.
جهود المملكة في تعزيز الصحة النفسية
تولي المملكة اهتمامًا بالغًا بالصحة النفسية، حيث يضمن النظام الأساسي للحكم توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين في حالات الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة. تجسد ذلك في إصدار نظام الرعاية الصحية النفسية في عام 1435هـ (2014م)، الذي يهدف إلى تنظيم وتعزيز الرعاية المقدمة للمرضى النفسيين، وحماية حقوقهم، والحفاظ على كرامتهم وكرامة أسرهم والمجتمع ككل، بالإضافة إلى وضع آليات واضحة للتعامل مع المرضى النفسيين وعلاجهم داخل المنشآت المتخصصة.
دور الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية
منذ تأسيسها في عام 1983م، ركزت الإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية على تخصيص الموارد المالية الضرورية لتطوير الرعاية الصحية النفسية. وشمل ذلك تحديث البنية التحتية، وتدريب الكوادر الطبية المتخصصة. وتماشيًا مع رؤية السعودية 2030، تسعى وزارة الصحة إلى تطوير نظام رعاية صحية يتمحور حول المريض، ويراعي الرفاه البدني والنفسي والاجتماعي. تحقيقًا لهذه الغاية، ارتفع عدد العيادات العامة للصحة النفسية إلى 99 عيادة، بالإضافة إلى 27 مستشفى عام.
المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية
تأكيدًا على الاهتمام المتزايد بالرعاية الصحية النفسية، تم إنشاء المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية في 27 ذو القعدة 1440هـ (الموافق 3 يوليو 2019م). يتمتع هذا المركز بشخصية اعتبارية مستقلة واستقلال مالي وإداري، ويرتبط تنظيميًا بوزارة الصحة. يهدف المركز إلى تطوير برامج وطنية فعالة تعزز الصحة النفسية وتحسن جودة الحياة لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى دعم الفئات الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية من خلال خطط وبرامج متخصصة.
الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا في المملكة
تُخصص المملكة العربية السعودية 4% من ميزانية الرعاية الصحية لاضطرابات الصحة النفسية، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 2%. يوجد في المملكة حوالي 18 متخصصًا في الصحة النفسية (بين أطباء وممرضين وأخصائيين اجتماعيين) لكل 100 ألف مواطن. كشف حصر حديث للاضطرابات النفسية أن الاكتئاب والقلق هما الأكثر انتشارًا بعد جائحة كوفيد-19، التي كان لها تأثير كبير على الصحة النفسية للكثيرين. أظهر مسح استقصائي خلال الجائحة أن حوالي 21% من المشاركين عانوا من اكتئاب متوسط إلى شديد جدًا، بينما عانى 18% من القلق، و13% من التوتر.
المسح الوطني السعودي للصحة النفسية
في إطار جهودها لتطوير الرعاية الصحية النفسية، أجرت المملكة أول مسح وطني شامل للصحة النفسية (SNMHS) في عام 2010م، تلاه مسح ثانٍ في عام 2019م شمل 4,004 مشاركين من الذكور والإناث تتراوح أعمارهم بين 15 و65 عامًا. أظهرت النتائج أن اثنين من كل خمسة شباب سعودي قد تم تشخيصهم باضطراب نفسي في مرحلة ما من حياتهم، وكشف المسح أيضًا أن 83% من السعوديين الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة لا يسعون لتلقي العلاج، وأن حوالي 8.5% منهم يلجأون إلى معالجين دينيين أو غير متخصصين.
نتائج المسح الثاني وتوزيع الاضطرابات
أظهرت نتائج المسح الثاني أن 34% من السعوديين قد تم تشخيصهم باضطرابات نفسية خلال حياتهم. وكشف المسح أن الاضطرابات الأكثر شيوعًا في المملكة تشمل: اضطراب قلق الانفصال، واضطراب نقص الانتباه/فرط الحركة، والاضطراب الاكتئابي الرئيس، والرهاب الاجتماعي، واضطراب الوسواس القهري.
مبادرات الرعاية الصحية النفسية في السعودية
أطلقت المملكة العربية السعودية العديد من المبادرات في مجال الرعاية الصحية النفسية، بما في ذلك مركز الاتصال المباشر بوزارة الصحة، وتطبيق “أجواد” الذي يختص بخدمات إعادة التأهيل للمرضى النفسيين والمشردين، وتطبيق “قريبون” للهواتف الذكية الذي يقدم خدمات الصحة النفسية الإلكترونية، بالإضافة إلى الاستشارات النفسية المجانية وخدمة الاتصال بمركز الاستشارات النفسية.
و أخيرا وليس آخرا:
تستمر المملكة العربية السعودية في تعزيز جهودها لتقديم رعاية صحية نفسية شاملة ومتكاملة لمواطنيها، من خلال تطوير البنية التحتية، وتدريب الكوادر المتخصصة، وإطلاق المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة النفسية للمجتمع. يبقى السؤال: كيف يمكن لهذه الجهود أن تتطور مستقبلًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة في هذا المجال؟











