طريق الهدا: شريان يربط مكة المكرمة بالطائف عبر عقبة الكُرّ
تُعتبر عقبة الكُرّ، المعروفة أيضًا باسم طريق الهدا أو طلعة كرا، ممرًا جبليًا حيويًا يربط بين مكة المكرمة ومحافظة الطائف. يمر الطريق عبر جبل الهدا الشاهق، الذي يرتفع حوالي 2,177 مترًا فوق سطح البحر. يتميز طريق الهدا بكونه الطريق الوحيد في منطقة مكة المكرمة الذي يُمنع فيه سير الشاحنات والحافلات الكبيرة على مدار العام.
تاريخ عريق يمتد لأكثر من ألف عام
يعود تاريخ طريق الهدا عبر عقبة الكُرّ إلى أكثر من 1000 عام، حيث كان يُستخدم في التنقل بين مكة المكرمة والطائف عبر درب الجمالة. كان هذا الدرب مرصوفًا بالحجارة ومخصصًا لقوافل الجمال. في عام 1375هـ/1955م، خلال زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود لمحافظة الطائف، ظهرت فكرة إنشاء طريق معبد للسيارات في عقبة الكُرّ، وبدأ التنفيذ في عام 1378هـ/1958م.
توسعات وتطويرات عبر العصور
تم تكليف وزارة المواصلات، التي تعرف الآن بوزارة النقل والخدمات اللوجستية، بمهمة إنشاء الطريق. في عام 1398هـ/1978م، صدر أمر بتنفيذ التوسعة الأولى لطريق الهدا في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود. وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، نُفّذت التوسعة الثانية بتكلفة إجمالية تجاوزت 198 مليون ريال، واكتمل المشروع في عام 1429هـ/2008م.
أبعاد ومسافات طريق الهدا
يبلغ الطول الإجمالي لعقبة الكُرّ طريق الهدا 87 كيلومترًا، موزعة كالتالي:
- 21 كلم من مكة المكرمة إلى عرفات.
- 23 كلم من عرفات إلى كرا، وهي بداية جبال الهدا.
- 23 كلم من كرا إلى قمة جبال الهدا.
- 20 كلم من الهدا إلى مدينة الطائف.
تصميم هندسي فريد
تتكون عقبة الكُرّ من طريق ذي اتجاهين تفصل بينهما حواجز أسمنتية، بالإضافة إلى جسور استنادية ووسائل حماية من تساقط الصخور. كما توجد مساحات جانبية للوقوف على الطريق وعدد من الالتفافات التي تمكن السائقين من العودة إلى الاتجاه الآخر.
تحديات وصعوبات
يعد طريق الهدا من الطرق التي تشهد إغلاقًا مؤقتًا متكررًا في المملكة العربية السعودية، خاصة عند تشكل الضباب في أعلاه وخلال مواسم الأمطار التي تسبب تساقط الصخور أحيانًا. يذكر أن طريق السيل يربط أيضًا بين مكة المكرمة والطائف، ولكنه أقل صعوبة من عقبة الكُرّ.
وأخيرا وليس آخرا
تظل عقبة الكُرّ علامة فارقة في تاريخ الطرق بالمملكة العربية السعودية، حيث شهدت تطورات مستمرة لتلبية احتياجات النقل المتزايدة بين مكة المكرمة والطائف. وعلى الرغم من التحديات الطبيعية التي تواجهها، إلا أنها تبقى شريانًا حيويًا يربط بين المدينتين المقدستين. هل ستشهد العقبة المزيد من التطورات في المستقبل لتواكب التطورات العصرية وتلبي تطلعات المسافرين؟











