كل ما تود معرفته عن السرة: أسباب الأمراض وطرق العناية بها
السرة، ذلك النتوء الظاهر على البطن، والذي يحمل اسماً مستوحى من “السُّر” الذي يربط المشيمة ببطن الطفل، ليس مجرد علامة مميزة في أجسادنا، بل هو أثرٌ لوصلة الحياة الأولى. فالسرة ليست حكراً على الإنسان، بل هي موجودة لدى جميع الثدييات، إلا أنها في الإنسان تظهر بشكل أوضح.
أهمية السرة ووظيفتها
يكمن الدور الأساسي للسرة في نقل الأوكسجين والغذاء من الأم إلى الجنين خلال فترة الحمل عبر الحبل السري، بالإضافة إلى التخلص من الفضلات التي لا يحتاجها الجنين. وبعد الولادة، يقوم الطبيب بقطع الحبل السري، ليترك مكانه ندبة تعرف بالسرة، والتي يختلف شكلها من شخص لآخر.
أشكال السرة: بين الداخل والخارج
تتنوع أشكال السرة بين الأشخاص، فمنهم من يمتلك سرة متجهة إلى الداخل، ومنهم من يمتلك سرة متجهة إلى الخارج، ويعتمد هذا الاختلاف على طريقة التئام الجرح بعد قطع الحبل السري. كلا الحالتين تعتبران طبيعيتين، وفي بعض الحالات، قد لا تتشكل السرة بشكل واضح بعد الولادة. ومع ذلك، يلجأ البعض إلى إجراءات تجميلية للحصول على شكل معين للسرة، اعتقاداً منهم بأهميتها الجمالية.
أمراض السرة: الأعراض والأسباب
السرة، كبقية أجزاء الجسم، قد تتعرض للأمراض التي تستدعي زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة. في هذا المقال، سنستعرض أبرز الأعراض المرضية التي قد تظهر على السرة.
أسباب حكة السرة وعلاجها
غالباً ما تكون الحكة في السرة ناتجة عن التهاب، حيث تعتبر السرة بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، خاصة مع إهمال النظافة. لالتهاب السرة أنواع مختلفة، منها:
1. التهاب السرة الناتج عن الخمائر
تصاب السرة بعدوى الخمائر، مما يؤدي إلى التهاب تظهر أعراضه على شكل حكة، وشعور بحرقة، وطفح جلدي، واحمرار. في هذه الحالة، يجب استشارة الطبيب.
2. التهاب السرة الناتج عن مرض السكري
يتميز هذا الالتهاب بالإفرازات البيضاء الكريمية التي تخرج من السرة، وتزداد فرصة الإصابة به في حالات السمنة، أو بعد الخضوع لجراحة في البطن، أو ثقب السرة، وحتى نوع القماش قد يلعب دوراً في الإصابة.
3. التهاب السرة الناتج عن البكتيريا العقدية
تتسلل البكتيريا العقدية إلى الجسم عبر أي جرح أو شق في الجلد، وتسبب التهابات، وقد تصيب السرة بالتهاب الهلل. يتميز هذا الالتهاب بالقشور، والبثور، والورم، والانتفاخ في العقد اللمفاوية.
4. التهاب السرة الناتج عن كيس جلدي
يتشكل الكيس الجلدي نتيجة تراكم الخلايا الجلدية التي كان من المفترض أن يتخلص منها الجلد، مما يؤدي إلى نموها وتراكمها. قد ينفجر الكيس الجلدي مسبباً التهاباً في السرة يتميز بإفرازات ذات لون أخضر أو أصفر، ورائحة كريهة.
5. التهاب السرة الناتج عن كيس دهني
ينتج هذا الالتهاب عن انغلاق الغدد الدهنية الموجودة في الجلد وبصيلات الشعر، مما يؤدي إلى التهاب في السرة يتميز بإفرازات بيضاء تشبه الجبن، بالإضافة إلى الألم.
6. التهاب ناتج عن أسباب أخرى
قد يكون الالتهاب ناتجاً عن عدوى المكورات العقدية، أو الفطريات، أو ظهور خراج في الحبل السري للمولود.
الحكة بسبب الحمل
قد ترافق الحكة في السرة الحمل مبكراً، نتيجة تمدد الجلد الناتج عن نمو الجنين، والتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل، فزيادة هرمون الإستروجين قد تتسبب في حكة السرة وألمها.
العلاج المنزلي لحكة السرة
في جميع حالات الالتهاب، يجب مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة والحصول على العلاج المناسب. ومع ذلك، توجد بعض العلاجات المنزلية التي قد تساعد في تخفيف الحكة، مثل:
- مسح السرة بقطن مبلل بمحلول ملح الطعام والماء الدافئ، ثم تجفيف المنطقة جيداً.
- وضع كمادات دافئة على السرة لعدة دقائق، وتكرار ذلك عدة مرات يومياً.
- وضع جل الصبار الطازج على منطقة السرة وتركه حتى يجف، ثم مسح المنطقة بقماش نظيف ومبلل.
- ترطيب البطن باستخدام الزيوت الطبيعية لتسهيل عملية شد الجلد عند الحامل.
أسباب احمرار السرة
احمرار السرة هو أحد الأعراض التي قد تدل على وجود حالة مرضية، وقد يختلف سبب الاحمرار بين الكبار والأطفال:
1. أسباب احمرار السرة عند الأطفال
السبب الرئيسي لاحمرار السرة عند الأطفال هو الالتهاب الناتج عن عدوى الخمائر أو البكتيريا العقدية أو ظهور خراج في السرة. قد يكون السبب أيضاً نوع الحفاض المستخدم، أو الملابس غير القطنية التي تسببت بحساسية في الجلد. يجب الاهتمام بنظافة السرة والحفاظ على جفافها، والانتباه إلى نوع الملابس، ويمكن وضع قطعة قماش قطنية بين منطقة السرة والحفاض لتجنب الحساسية والاحمرار.
2. أسباب احمرار السرة عند الكبار
قد يكون احمرار السرة عند الكبار أمراً طبيعياً إذا كان الاحمرار مؤقتاً، ولكن إذا استمر وترافق مع الألم، فقد يكون ناتجاً عن التهاب بكتيري، أو كيس جلدي أو دهني، أو الإصابة بداء المبيضات. قد يرافق الاحمرار أيضاً العمليات الجراحية التي تجرى في السرة، مثل إصلاح الفتق.
علاج نزول السرة عند الكبار
نزول السرة هو حالة صحية تحدث عند تحركها من مكانها الأساسي نتيجة السقوط أو حمل شيء ثقيل بطريقة خاطئة. تشمل الأعراض توتر الأعصاب، وتقلص الأوعية في الأمعاء، وعسر الهضم، وضيق التنفس، والاكتئاب. النساء أكثر عرضة للإصابة بنزول السرة من الرجال.
توجد عدة طرق تقليدية لعلاج نزول السرة، ولكنها علاجات مؤقتة. العلاج الطبي الوحيد والدائم هو الخضوع لعملية جراحية.
ما هو سبب نزول الماء من السرة؟
توجد عدة أسباب لنزول إفرازات من السرة تشبه الماء، منها:
1. البكتيريا والفطريات
تصيب السرة نتيجة عدم تنظيفها باستمرار، أو نتيجة وجود ثقب فيها، مما يشكل بيئة مثالية لتراكم البكتيريا. قد تترافق الإفرازات برائحة كريهة، وتورم، وألم.
2. الجراحة
قد تخرج الإفرازات السائلة من السرة بعد الخضوع لعملية جراحية في منطقة البطن، ويجب مراجعة الطبيب لمعرفة الأسباب، فقد تكون ناتجة عن تلوث داخل البطن.
3. الأكياس والخراجات
تحتوي الأكياس والخراجات عادةً على سوائل، ويترافق وجودها بالألم والرائحة الكريهة للإفرازات والاحمرار.
4. مرض السكري
يزيد مرض السكري من فرصة الإصابة بالالتهابات في السرة، مما يؤدي إلى خروج الإفرازات المختلفة منها.
قواعد العناية بالسرة
للوقاية من أمراض السرة وتجنب المضاعفات، يجب المحافظة على نظافتها، وإليك بعض القواعد للعناية بها:
- تجنب خدش السرة باستخدام أي جسم غريب أو بأصابع اليد.
- الابتعاد قدر الإمكان عن المواد الكيميائية الضارة بالجلد، مثل الكلور.
- تنظيف السرة يومياً بالماء الدافئ والصابون، أو باستخدام قطعة قطن مبللة بمحلول الماء وملح الطعام.
- التجفيف الجيد بعد الغسل باستخدام منشفة نظيفة أو قطعة قطن جافة.
- ارتداء ملابس مصنوعة من أقمشة قطنية، والابتعاد عن الملابس الضيقة.
- تجنب استخدام كريمات أو مواد كيميائية للبشرة على منطقة السرة.
- عدم محاولة مسح القيح أو الإفرازات الخارجة من السرة باستخدام القماش، بل باستخدام القطن النظيف والمعقم حصراً.
- تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C، والزنك، ومضادات الأكسدة بعد التعرض لجروح أو الخضوع لعمليات جراحية في البطن.
وأخيرا وليس آخرا
السرة، ذلك الأثر الباقي من وصلة الحياة الأولى، قد تبدو مجرد ندبة صغيرة، لكنها تحمل في طياتها تاريخاً من النمو والتطور. وكما أننا نعتني بأجسادنا، فإن السرة تستحق منا الاهتمام والعناية، فهل سنوليها القدر الكافي من الاهتمام؟ وهل سندرك حقاً أهمية هذه العلامة الظاهرة في الحفاظ على صحتنا وسلامتنا؟











